ابن كثير

304

السيرة النبوية

صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه قال البخاري : حدثنا أصبغ بن الفرج ، عن ابن وهب ، أخبرني عمرو بن محمد ، عن محمد بن عبد الرحمن ، قال ذكرت لعروة قال : أخبرتني عائشة : أن أول شئ بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ثم طاف ثم لم تكن عمرة ، ثم حج أبو بكر وعمر مثله ، ثم حججت مع أبي الزبير ، فأول شئ بدأ به الطواف ، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه ، وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة ، فلما مسحوا الركن حلوا . هذا لفظه . وقد رواه في موضع آخر عن أحمد بن عيسى ، ومسلم ، عن هارون بن سعيد ، ثلاثتهم عن ابن وهب به . وقولها : " ثم لم تكن عمرة " يدل على أنه عليه السلام لم يتحلل بين النسكين . * * * ثم كان أول ما ابتدأ به عليه السلام استلام الحجر الأسود قبل الطواف ، كما قال جابر : حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا . وقال البخاري : حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عابس بن ربيعة ، عن عمر ، أنه جاء إلى الحجر فقبله وقال : إني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك . ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى وأبى بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن أبي نمير ، جميعا عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عابس بن ربيعة ، قال : رأيت عمر يقبل الحجر ويقول : إني لاعلم ( 1 ) أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك .

--> ( 1 ) مسلم : إني لأقبلك وأعلم .