ابن كثير

289

السيرة النبوية

فصل في إيراد حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وحده منسك مستقل ، رأينا أن إيراده هاهنا أنسب ، لتضمنه التلبية وغيرها ، كما سلف وما سيأتي . فنورد طرقه وألفاظه ، ثم نتبعه بشواهده من الأحاديث الواردة في معناه . وبالله المستعان . قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا جعفر بن محمد ، حدثني أبي ، قال : أتينا جابر بن عبد الله وهو في بني سلمة ، فسألناه عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث في المدينة تسع سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج في هذا العام . قال : فنزل المدينة بشر كثير ، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويفعل ما يفعل . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس ( 1 ) بقين من ذي القعدة ، وخرجنا معه حتى إذا أتى ذا الحليفة نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصنع ؟ قال : اغتسلي ثم استثفري ( 2 ) بثوب ، ثم أهلي .

--> ( 1 ) ا : لعشر . ( 2 ) الاستثفار : أن يدخل إزاره بين فخذيه ملويا .