ابن كثير

290

السيرة النبوية

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . ولبى الناس ، والناس يزيدون : ذا المعارج ونحوه من الكلام ، والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلم يقل لهم شيئا . فنظرت مد بصري بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من راكب وماش ، ومن خلفه كذلك ، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن شماله مثل ذلك . قال جابر : ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شئ عملناه . فخرجنا لا ننوي إلا الحج ، حتى إذا أتينا الكعبة فاستلم نبي الله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود ، ثم رمل ثلاثة ومشى أربعة ، حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ، ثم قرأ : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " ( 1 ) . قال أحمد : وقال أبو عبد الله - يعنى جعفر - : فقرأ فيهما بالتوحيد وقل يا أيها الكافرون . ثم استلم الحجر وخرج إلى الصفا ثم قرأ : " إن الصفا والمروة من شعائر الله " ( 2 ) . ثم قال : نبدأ بما بدأ الله به . فرقى على الصفا ، حتى إذا نظر إلى البيت كبر ، ثم قال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده وصدق وعده وهزم - أو غلب - الأحزاب وحده " ثم دعا . ثم رجع إلى هذا الكلام . ثم نزل حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رمل ، حتى إذا صعد مشى ، حتى أتى المروة فرقى عليها حتى نظر إلى البيت ، فقال عليها كما قال على الصفا ، فلما كان السابع عند

--> ( 1 ) سورة البقرة 125 . ( 2 ) سورة البقرة 158 .