ابن كثير

280

السيرة النبوية

ذكر مستند من قال إنه عليه الصلاة والسلام أطلق الاحرام ولم يعين حجا ولا عمرة أولا ، ثم بعد ذلك صرفه إلى معين . وقد حكى عن الشافعي أنه الأفضل ، إلا أنه قول ضعيف . قال الشافعي رحمه الله : أنبأنا سفيان ، أنبأنا ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة وهشام ابن حجير ، سمعوا طاوسا يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمى حجا ولا عمرة ينتظر القضاء ، فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة ، فأمر أصحابه من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدى أن يجعلها عمرة ، وقال : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى ، ولكن لبدت رأسي وسقت هديي فليس لي محل إلا محل هديي " . فقام إليه سراقة بن مالك ، فقال : يا رسول الله اقض لنا قضاء ، كأنما ولدوا اليوم ، أعمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بل للأبد ، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " . قال : فدخل على من اليمن فسأله النبي صلى الله عليه وسلم : بم أهللت ؟ فقال أحدهما : لبيك إهلال النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الآخر : لبيك حجة النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا مرسل عن طاوس وفيه غرابة . وقاعدة الشافعي رحمه الله أنه لا يقبل المرسل بمجرده حتى يعتضد بغيره ، اللهم إلا أن يكون عن كبار التابعين كما عول عليه كلامه في الرسالة ، لان الغالب أنهم لا يرسلون إلا عن الصحابة . والله أعلم .