ابن كثير

281

السيرة النبوية

وهذا المرسل ليس من هذا القبيل ، بل هو مخالف للأحاديث المتقدمة كلها ، أحاديث الافراد وأحاديث التمتع وأحاديث القران ، وهي مسندة صحيحة كما تقدم ، فهي مقدمة عليه ، ولأنها مثبتة أمرا نفاه هذا المرسل ، والمثبت مقدم على النافي لو تكافأ ، فكيف والمسند صحيح ، والمرسل من حيث [ هو ] لا ينهض حجة لانقطاع سنده . والله تعالى أعلم . * * * وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس الأصم ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا محاضر ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر حجا ولا عمرة ، فلما قدمنا أمرنا أن نحل ، فلما كانت ليلة النفر حاضت صفية بنت حيى . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " حلقي عقرى ( 1 ) ! ما أراها إلا حابستكم " . قال : هل كنت طفت يوم النحر ؟ قالت : نعم . قال : فانفرى . قالت : قلت : يا رسول الله إني لم أكن أهللت . قال : " فاعتمري من التنعيم " قال : فخرج معها أخوها ، قالت : فلقينا مدلجا . فقال : موعدك كذا وكذا . هكذا رواه البيهقي . وقد رواه البخاري عن محمد ، قيل هو ابن يحيى الذهلي ، عن محاضر بن المورع به . إلا أنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج . وهذا أشبه بأحاديثها المتقدمة . لكن روى مسلم عن سويد بن سعيد ، عن علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن

--> ( 1 ) حلقي عقرى : أي تعقر قومها وتحلقهم . والعقري : الحائض . يضرب للتشاؤم .