ابن كثير

273

السيرة النبوية

فليهل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، فقدمت مكة وأنا حائض ، فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انقضى رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعى العمرة . ففعلت . فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم ، فاعتمرت . فقال : هذه مكان عمرتك . قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا . وكذلك رواه مسلم من حديث مالك ، عن الزهري فذكره . ثم رواه عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، فأهللت بعمرة ، ولم أكن سقت الهدى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدى فليهل بالحج مع عمرته لا يحل حتى يحل منهما جميعا . وذكر تمام الحديث كما تقدم . والمقصود من إيراد هذا الحديث هاهنا قوله صلى الله عليه وسلم : " من كان معه هدى فليهل بحج وعمرة " . ومعلوم أنه عليه السلام قد كان معه هدى ، فهو أول وأولى من ائتمر بهذا ، لان المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه على الصحيح . وأيضا فإنها قالت : " وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا " يعنى بين الصفا والمروة . وقد روى مسلم عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما