ابن كثير
274
السيرة النبوية
طاف بين الصفا والمروة طوافا واحدا ، فعلم من هذا أنه كان قد جمع بين الحج والعمرة . وقد روى مسلم من حديث حماد بن زيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : فكان الهدى مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وذوي اليسار . وأيضا فإنها ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتحلل من النسكين ، فلم يكن متمتعا ، وذكرت أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعمرها من التنعيم . وقالت : يا رسول الله ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج ! فبعثها مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم . ولم يذكر أنه عليه السلام اعتمر بعد حجته ، فلم يكن مفردا ، فعلم أنه كان قارنا ، لأنه كان باتفاق الناس قد اعتمر في حجة الوداع . والله أعلم . * * * وقد تقدم ما رواه الحافظ البيهقي من طريق يزيد بن هارون ، عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، أنه قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة ، فقالت عائشة : لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج معها وقال البيهقي في الخلافيات : أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأنا أبو محمد ابن حسان الأصبهاني ، أنبأنا إبراهيم بن شريك ، أنبأنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، عن مجاهد ، قال : سئل ابن عمر : كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : مرتين . فقالت عائشة : لقد علم ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاثا سوى العمرة التي قرنها مع حجة الوداع . ثم قال البيهقي : وهذا إسناد لا بأس به ، لكن فيه إرسال . مجاهد لم يسمع من عائشة في قول بعض المحدثين .