ابن كثير

246

السيرة النبوية

فإن يحل ( 1 ) بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، إذا أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني أشهدكم أنى قد أوجبت مع عمرتي حجا . ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا . وهكذا رواه البخاري عن أبي النعمان ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ، عن نافع به . ورواه مسلم من حديثهما عن أيوب به . * * * فقد اقتدى ابن عمر رضي الله عنه برسول الله صلى الله عليه وسلم في التحلل عند حصر العدو والاكتفاء بطواف واحد عن الحج والعمرة . وذلك لأنه كان قد أحرم أولا بعمرة ليكون متمتعا ، فخشي أن يكون حصر ، فجمعهما وأدخل الحج قبل العمرة قبل الطواف فصار قارنا . وقال : ما أرى أمرهما إلا واحدا - يعنى : لا فرق بين أن يحصر الانسان عن الحج أو العمرة أو عنهما - فلما قدم مكة اكتفى عنهما بطوافه الأول ، كما صرح به في السياق الأول الذي أفردناه ، وهو قوله : ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول . قال ابن عمر : كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنى أنه اكتفى عن الحج والعمرة بطواف واحد - يعنى بين الصفا والمروة . وفى هذا دلالة على أن ابن عمر روى القران . ولهذا روى النسائي عن محمد بن منصور ، عن سفيان بن عيينة ، عن أيوب بن موسى ، عن نافع : أن ابن عمر قرن الحج والعمرة فطاف طوافا واحدا .

--> ( 1 ) البخاري : فإن حيل .