ابن كثير

245

السيرة النبوية

ظاهر البيداء التفت إلى أصحابه فقال : ما أمرهما إلا واحد ، أشهدكم أنى قد أوجبت الحج مع العمرة . فخرج حتى جاء البيت فطاف به وطاف بين الصفا والمروة سبعا لم يزد عليه ورأى أن ذلك مجز عنه ، وأهدى . وقد أخرجه صاحب الصحيح من حديث مالك . وأخرجاه من حديث عبيد الله عن نافع به . ورواه عبد الرزاق عن عبيد الله وعبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع به نحوه ; وفيه : ثم قال في آخره : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيما رواه البخاري حيث قال : حدثنا قتيبة ، حدثنا ليث ، عن نافع : أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير ، فقيل له : إن الناس كائن بينهم قتال ، وإنا نخاف أن يصدوك . قال : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " إذا أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني أشهدكم أن قد أوجبت عمرة . ثم خرج حتى إذ كان بظاهر البيداء قال : ما أرى شأن الحج والعمرة إلا واحدا ، أشهدكم أنى أوجبت حجا مع عمرتي . فأهدى هديا اشتراه بقديد ، ولم يزد على ذلك ولم ينحر ولم يحل من شئ حرم منه ، ولم يحلق ولم يقصر ، حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول . وقال ابن عمر : كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال البخاري : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع ، أن ابن عمر دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره ( 1 ) في الدار ، فقال : إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت ، فلو أقمت ؟ قال : قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش بينه وبين البيت ،

--> ( 1 ) الظهر : المركوب من الإبل ، وكان ابن عمر قد عزم على الحج وأحضر مركوبه ليتوجه عليه .