ابن كثير
22
السيرة النبوية
قال : فخرج حتى قدم تبوك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقومن فيها رجل ، فمن كان له بعير فليوثق عقاله " . قال أبو حميد : فعقلناها ، فلما كان من الليل هبت علينا ريح شديدة ، فقام فيها رجل فألقته في جبل طيئ . ثم جاء رسول الله ملك أيلة فأهدى لرسول الله بغلة بيضاء ، وكساه رسول الله بردا وكتب له يجيرهم ( 1 ) . ثم أقبل وأقبلنا معه ، حتى جئنا وادى القرى فقال للمرأة : " كم جاءت حديقتك ؟ " قالت : عشرة أوسق . خرص رسول الله . فقال رسول الله : " إني متعجل ، فمن أحب منكم أن يتعجل فليفعل " قال : فخرج رسول الله وخرجنا معه ، حتى إذا أوفى على المدينة قال : " هذه طابة " . فلما رأى أحدا قال : " هذا أحد ( 2 ) يحبنا ونحبه ، ألا أخبركم بخير دور الأنصار ؟ " قلنا : بلى يا رسول الله . قال : " خير دور الأنصار بنو النجار ، ثم دار بني عبد الأشهل ، ثم دار بني ساعدة ، ثم في كل دور الأنصار خير " . وأخرجه البخاري ومسلم من غير وجه عن عمرو بن يحيى به نحوه . وقال الامام مالك رحمه الله عن أبي الزبير ( 3 ) ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك ، فكان يجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، قال : فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ، ثم قال :
--> ( 1 ) الأصل : يخبرهم . وهو تحريف . وما أثبته عن ابن هشام ( 2 ) ح : هذا جبل . ( 3 ) ا : عن بني الزبير . وهو تحريف .