ابن كثير

23

السيرة النبوية

" إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى ضحى النهار ، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي " . قال : فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك ( 1 ) تبض بشئ من ماء ، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل مسستما من مائها شيئا ؟ " ، قالا : نعم فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول ، ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شن ، ثم غسل رسول الله فيه وجهه ويديه ، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معاذ يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا " . أخرجه مسلم من حديث مالك به . ذكر خطبته عليه السلام إلى تبوك إلى نخلة هناك روى الإمام أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم ويونس بن محمد المؤدب وحجاج ابن محمد ، ثلاثتهم عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن أبي الخطاب ، عن أبي سعيد الخدري أنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك خطب الناس وهو مسند ظهره إلى نخلة فقال : " ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس ؟ إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت ، وإن من شر الناس رجلا فاجرا جريئا يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شئ منه " . ورواه النسائي عن قتيبة ، عن الليث به . وقال : أبو الخطاب لا أعرفه . وروى البيهقي من طريق يعقوب بن محمد الزهري ، عن عبد العزيز بن عمران ،

--> ( 1 ) ا : مثل الشمال . وهو تحريف .