ابن كثير
21
السيرة النبوية
منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس : " لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضأوا منه للصلاة ، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له " . ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رجلين من بني ساعدة ، خرج أحدهما لحاجته ، وخرج الآخر في طلب بعير له فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه ( 1 ) ، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى ألقته بجبل طيئ ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : " ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومعه صاحب له " . ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك . وفى رواية زياد عن ابن إسحاق أن طيئا أهدته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع إلى المدينة . قال ابن إسحاق : وقد حدثني عبد الله بن أبي بكر أن العباس بن سهل سمى له الرجلين ، لكنه استكتمه إياهما فلم يحدثني بهما . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا وهيب بن خالد ، حدثنا عمرو بن يحيى ، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي ، عن أبي حميد الساعدي ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك حتى جئنا وادى القرى ، فإذا امرأة في حديقة لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " اخرصوا " فخرص القوم وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة : " أحصى ما يخرج منها حتى أرجع إليك إن شاء الله " .
--> ( 1 ) خنق على مذهب : في موضع قضاء الحاجة .