ابن كثير
197
السيرة النبوية
إلا أن يبلغ مسنة أو جذعا ، وزعم أن الأوقاص ( 1 ) لا فريضة فيها . * * * وهذا من أفراد أحمد ، وفيه دلالة على أنه قدم بعد مصيره إلى اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم . والصحيح أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كما تقدم في الحديث . وقد قال عبد الرزاق : أنبأنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي بن كعب بن مالك ، قال : كان معاذ بن جبل شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه ، لا يسأل شيئا إلا أعطاه ، حتى كان عليه دين أغلق ماله ، فكلم رسول الله في أن يكلم غرماءه ففعل ، فلم يضعوا له شيئا ، فلو ترك لاحد بكلام أحد لترك لمعاذ بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فدعاه رسول الله فلم يبرح أن باع ماله وقسمه بين غرمائه . قال : فقام معاذ ولا مال له . قال : فلما حج رسول الله بعث معاذا إلى اليمن ، قال : فكان أول من تجر في هذا المال معاذ . قال : فقدم على أبى بكر الصديق من اليمن وقد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء عمر فقال : هل لك أن تطيعني فتدفع هذا المال إلى أبى بكر ، فإن أعطاكه فاقبله ؟ قال : فقال معاذ : لن ( 2 ) أدفعه إليه ، وإنما بعثني رسول الله ليجبرني . فلما أبى عليه انطلق عمر إلى أبى بكر ، فقال : أرسل إلى هذا الرجل فخذ منه ودع له . فقال أبو بكر : ما كنت لافعل ، إنما بعثه رسول الله ليجبره ، فلست آخذ منه شيئا .
--> ( 1 ) الأوقاص : ما بين الفريضتين في الزكاة . ( 2 ) الأصل : لم .