ابن كثير
198
السيرة النبوية
قال : فلما أصبح معاذ انطلق إلى عمر فقال : ما أراني إلا فاعل الذي قلت ، إني رأيتني البارحة في النوم - فيما يحسب عبد الرزاق قال - أجر إلى النار وأنت آخذ بحجزتي ( 1 ) . قال : فانطلق إلى أبى بكر بكل شئ جاء به ، حتى جاءه بسوطه وحلف له أنه لم يكتمه شيئا . قال فقال أبو بكر رضي الله عنه : هو لك لا آخذ منه شيئا . وقد رواه أبو ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، فذكره إلا أنه قال : حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على طائفة من اليمن أميرا ، فمكث حتى قبض رسول الله ، ثم قدم في خلافة أبى بكر وخرج إلى الشام . قال البيهقي : وقد قدمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلفه بمكة مع عتاب ابن أسيد ليعلم أهلها ، وأنه شهد غزوة تبوك ; فالأشبه أن بعثه إلى اليمن كان بعد ذلك . والله أعلم . ثم ذكر البيهقي لقصة منام معاذ شاهدا من طريق الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، وأنه كان من جملة ما جاء به عبيد فأتى بهم أبا بكر ، فلما رد الجميع عليه رجع بهم ثم قام يصلى فقاموا كلهم يصلون معه . فلما انصرف قال : لمن صليتم ؟ قالوا : لله . قال : فأنتم له عتقاء . فأعتقهم . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي عون ، عن الحارث ابن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة ، عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص ، عن معاذ ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن قال : كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟ قال : أقضى بما في كتاب الله .
--> ( 1 ) الحجزة : معقد الإزار .