ابن كثير
186
السيرة النبوية
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بئس عمل الشيخ المتوسم ، والشاب المتلوم " . قال : ذرني من الترداد ، إني تائب إلى الله عز وجل ، إني كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى وأبكاني وقال : لا جرم إني على ذلك من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . قال : قلت ، يا نوح إني كنت ممن اشترك في دم السعيد الشهيد هابيل بن آدم ، فهل تجد لي عندك توبة ؟ قال : يا هام هم بالخير وافعله قبل الحسرة والندامة ، إني قرأت فيما أنزل الله على أنه ليس من عبد تاب إلى الله بالغ أمره ما بلغ إلا تاب الله عليه ، قم فتوضأ واسجد لله سجدتين . قال ففعلت من ساعتي ما أمرني به . فناداني : ارفع رأسك ، فقد نزلت توبتك من السماء . فخررت لله ساجدا . قال : وكنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني ، فقال : لا جرم إني على ذلك من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . قال : وكنت مع صالح في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى وأبكاني وقال : أنا على ذلك من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . وكنت أزور يعقوب وكنت مع يوسف في المكان الأمين ، وكنت ألقى إلياس في الأودية وأنا ألقاه الآن . وإني لقيت موسى بن عمران فعلمني من التوراة ، وقال : إن لقيت عيسى ابن مريم