ابن كثير
185
السيرة النبوية
فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى بابها ثم قوله : عجبت للجن وتخبارها * وشدها العيس بأكوارها تهوى إلى مكة تبغى الهدى * ليس ذوو الشر كأخيارها فانهض إلى الصفوة من هاشم * ما مؤمنو الجن ككفارها وهذا وأمثاله مما يدل على تكرار وفود الجن إلى مكة . وقد قررنا ذلك هنالك بما فيه كفاية ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة . * * * وقد أورد الحافظ أبو بكر البيهقي هاهنا حديثا غريبا جدا ، بل منكرا أو موضوعا ، ولكن مخرجه عزيز أحببنا أن نورده كما أورده . والعجب منه . فإنه قال في دلائل النبوة : باب قدوم هامة بن الهيثم بن لاقيس بن إبليس على النبي صلى الله عليه وسلم وإسلامه . أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله ، أنبأنا أبو نصر محمد ابن حمدويه بن سهل القارئ المروزي ، حدثنا عبد الله بن حماد الآملي ، حدثنا محمد بن أبي معشر ، أخبرني أبي ، عن نافع عن ابن عمر ، قال قال عمر رضي الله عنه : بينا نحن قعود مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل من جبال تهامة إذ أقبل شيخ بيده عصا ، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فردتم قال : " نغمة جن وغمغتهم من أنت " قال : أنا هامة بن الهيثم بن لاقيس بن إبليس . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فما بينك وبين إبليس إلا أبوان ، فكم أتى لك من الدهر ؟ " قال : قد أفنيت الدنيا عمرها إلا قليلا ، ليالي قتل قابيل هابيل كنت غلاما ابن أعوام ، أفهم الكلام وأمر بالآكام وآمر بإفساد الطعام وقطيعة الأرحام .