ابن كثير

158

السيرة النبوية

وهي شرية ( 1 ) واحدة ، فلعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض . فتخرجون من الأصواء ( 2 ) ومن مصارعكم فتنظرون إليه وينظر إليكم . قال : قلت يا رسول الله وكيف ونحن ملء الأرض ، وهو عز وجل شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه ؟ فقال : أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله ، الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة لا تضارون في رؤيتهما ، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ( 3 ) ويريانكم لا تضارون في رؤيتهما . قلت : يا رسول الله فما يفعل ربنا إذا لقيناه ؟ قال : تعرضون عليه بادية له صحائفكم لا يخفى عليه منكم خافية ، فيأخذ ربك عز وجل بيده غرفة من الماء فينضح قبلكم بها ، فلعمر إلهك ما يخطئ وجه أحدكم منها قطرة ، فأما المسلم فتدع على وجهه مثل الريطة ( 4 ) البيضاء ، وأما الكافر فتخطمه بمثل الحمم ( 5 ) الأسود . ألا ثم ينصرف نبيكم وينصرف على أثره الصالحون ، فتسلكون جسرا من النار فيطأ أحدكم الجمر فيقول : حس . فيقول ربك عز وجل : أوانه ( 6 ) . فتطلعون على حوض الرسول على أظما ( 7 ) والله ناهلة عليها ما رأيتها قط ، فلعمر إلهك لا يبسط واحد منكم يده إلا وقع عليها قدح يطهره من الطوف ( 8 ) والبول والأذى ، وتحبس الشمس والقمر فلا ترون منهما واحدا . قال : قلت : يا رسول الله فبم نبصر ؟ قال : مثل بصرك ساعتك هذه ، وذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقته الأرض وواجهته الجبال .

--> ( 1 ) الشرية : الطريقة . والشرية بإسكان الراء : شجر الحنظل . ( 2 ) الأصواء : القبور . ( 3 ) ا : منهما أو ترونهما . ( 4 ) الريطة : كل ثوب لين رقيق . ( 5 ) الحمم : الفحم . ( 6 ) كذا بالأصل والمسند . ( 7 ) الأصل : أضماء . وما أثبته عن مسند أحمد . ( 8 ) الطوف : الحدث .