ابن كثير

148

السيرة النبوية

فيخالف بين طرفيه على عاتقيه ، وينهى أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ويفضي بفرجه إلى السماء ، ولا ينقض شعر رأسه إذا عفى في قفاه ، وينهى الناس إن كان بينهم هيج أن يدعو إلى القبائل والعشائر ، وليكن دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له ، فمن لم يدع إلى الله ودعا إلى العشائر والقبائل فليعطفوا بالسيف حتى يكون دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له . ويأمر الناس بإسباغ الوضوء ، وجوههم وأيديهم إلى المرافق وأرجلهم إلى الكعبين وأن يمسحوا رؤوسهم كما أمرهم الله عز وجل ، وأمروا بالصلاة لوقتها وإتمام الركوع والسجود وأن يغلس بالصبح و [ أن ] يهجر بالهاجرة حتى تميل الشمس ، وصلاة العصر والشمس في الأرض مبدرة ، والمغرب حين يقبل الليل لا تؤخر حتى تبدو النجوم في السماء ، والعشاء أول الليل . وأمره أن يأخذ من المغانم خمس الله ما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار فيما سقى العين ( 1 ) وفيما سقت السماء العشر ، وما سقى الغرب فنصف العشر ، وفى كل عشر من الإبل شاتان وفى عشرين أربع شياه ، وفى أربعين من البقر بقرة ، وفى كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة ، وفى كل أربعين من الغنم سائمة وحدها شاة ، فإنها فريضة الله التي افترض على المؤمنين ، فمن زاد فهو خير له . ومن أسلم من يهودي أو نصراني إسلاما خالصا من نفسه فدان دين الاسلام ، فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليهم ، ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يغير عنها ، وعلى كل حالم ذكر وأنثى حر أو عبد دينار واف أو عوضه من الثياب ، فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله ورسوله ، ومن منع ذلك فإنه عدو الله ورسوله والمؤمنين جميعا .

--> ( 1 ) الأصل : المغل .