ابن كثير
147
السيرة النبوية
أن مالك ذي بزن أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة قد أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرا أو ثلاثة وثلاثين ناقة . ورواه أبو داود عن عمرو بن عون الواسطي ، عن عمارة بن زاذان الصيدلاني ، عن ثابت البناني ، عن أنس به . وقد روى الحافظ البيهقي هاهنا - حديث كتاب عمرو بن حزم فقال : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس ابن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، قال : هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم السنة ويأخذ صدقاتهم ، فكتب له كتابا وعهدا وأمره فيه أمره . فكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من الله ورسوله ، يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ، عهدا من رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن . أمره بتقوى الله في أمره كله ، فإن الله مع الذين اتقوه والذين هم محسنون ، وأمره أن يأخذ بالحق كما أمره الله ، وأن يبشر الناس بالخير ويأمرهم به ، ويعلم الناس القرآن ويفقههم في الدين ، وأن ينهى الناس فلا يمس أحد القرآن إلا وهو طاهر ، وأن يخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم ، ويلين لهم في الحق ويشتد عليهم في الظلم ، فإن الله حرم الظلم ونهى عنه فقال : " ألا لعنة الله على الظالمين ، الذين يصدون عن سبيل الله " . وأن يبشر الناس بالجنة وبعملها ، وينذر الناس النار وعملها ، ويستألف الناس حتى يتفقهوا في الدين ، ويعلم الناس معالم الحج وسننه وفرائضه وما أمره الله به ، والحج الأكبر الحج والحج الأصغر العمرة . وأن ينهى الناس أن يصلى الرجل في ثوب واحد صغير إلا أن يكون واسعا