ابن كثير

146

السيرة النبوية

ومن أدى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهر المؤمنين على المشركين فإنه من المؤمنين له مالهم وعليه ما عليهم وله ذمة الله وذمة رسوله ، وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليهم . ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يرد عنها ، وعليه الجزية على كل حالم ذكر وأنثى حر أو عبد دينار واف ( 1 ) من قيمة المعافر أو عوضه ( 2 ) ثيابا ، فمن أدى ذلك إلى رسول الله فإن له ذمة الله وذمة رسوله ، ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله . أما بعد ، فإن رسول الله محمدا النبي أرسل إلى زرعة ذي يزن : أن إذ أتاك رسلي فأوصيكم ( 3 ) بهم خيرا ، معاذ بن جبل وعبد الله بن زيد ومالك بن عبادة وعقبة بن نمر ومالك بن مرة وأصحابهم ، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليفكم ( 4 ) وأبلغوها رسلي ، وإن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا راضيا . أما بعد فإن محمدا يشهد ( 5 ) أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله ، ثم إن مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير وقتلت المشركين ، فأبشر بخير ، وآمرك بحمير خيرا ، ولا تخونوا ولا تخاذلوا فإن رسول الله هو مولى غنيكم وفقيركم ، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته ، وإنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل ، وإن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب فآمركم به خيرا ، وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولى دينهم وأولى علمهم ، فآمركم بهم خيرا فإنهم منظور إليهم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا عمارة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ،

--> ( 1 ) ا : وافر . ( 2 ) الأصل ، أو عرضه . وما أثبته عن ابن هشام . ( 3 ) ا : فأوصهم . ( 4 ) ا : مخالفيكم . ( 5 ) ا : أشهد .