ابن كثير

140

السيرة النبوية

قال يونس عن ابن إسحاق : وقد قيل إن عمرو بن معديكرب لم يأت النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال في ذلك : إنني بالنبي موقنة نفسي * وإن لم أر النبي عيانا سيد العالمين طرا وأدناهم * إلى الله حين بان مكانا جاء بالناموس من لدن الله * وكان الأمين فيه المعانا حكمة بعد حكمة وضياء * فاهتدينا بنورها من عمانا وركبنا السبيل حين ركبناه * جديدا بكرهنا ورضانا وعبدنا الاله حقا وكنا * للجهالات نعبد الأوثانا وائتلفنا به وكنا عدوا * فرجعنا به معا إخوانا فعليه السلام والسلام منا * حيث كنا من البلاد وكانا إن نكن لم نر النبي فإنا * قد تبعنا سبيله إيمانا قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة قال ابن إسحاق : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعث بن قيس في وفد كندة . فحدثني الزهري أنه قدم في ثمانين راكبا من كندة ، فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده قد رجلوا جممهم ( 1 ) وتكحلوا ، عليهم جبب الحبرة قد كففوها بالحرير . فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : ألم تسلموا ؟ قالوا : بلى قال : فما بال هذا الحرير في أعناقكم ؟ قال : فشقوه منها فألقوه .

--> ( 1 ) الجمم : جمع جمة وهي شعر الرأس الكثيف .