ابن كثير
136
السيرة النبوية
مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثا " قال : فأعرض عنى . قال جابر : فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يعطني ، ثم أتيته فلم يعطني ، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني . فقلت له : قد أتيتك فلم تعطني ثم أتينك فلم تعطني ، فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عنى قال : قلت : تبخل عنى ؟ قال : وأي داء أدوأ من البخل : قالها ثلاثا ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك . وهكذا رواه البخاري هاهنا وقد رواه مسلم عن عمرو الناقد ، عن سفيان بن عيينة به . ثم قال البخاري بعده : وعن عمرو ، عن محمد بن علي ، سمعت جابر بن عبد الله يقول : جئته فقال لي أبو بكر : عدها فعددتها فوجدتها خمسمائة . فقال : خذ مثلها مرتين . وقد رواه البخاري أيضا عن علي بن المديني ، عن سفيان ، هو ابن عيينة ، عن عمرو ابن دينار ، عن محمد بن علي أبى جعفر الباقر ، عن جابر . كروايته له عن قتيبة . ورواه أيضا هو ومسلم من طرق أخر ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن محمد بن علي ، عن جابر بنحوه . وفى رواية آخري له أنه أمره فحثا بيديه من دراهم فعدها فإذا هي خمسمائة ، فأضعفها له مرتين يعنى فكان جملة ما أعطاه ألفا وخمسمائة درهم . وفود فروة بن مسيك المرادي أحد رؤساء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق : وقدم فروة بن مسيك المرادي ، مفارقا لملوك كندة ومباعدا لهم ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد كان بين قومه مراد وبين همدان وقعة قبيل الاسلام ، أصابت همدان من قومه حتى أثخنوهم ، وكان ذلك في يوم يقال له الردم ، وكان الذي قاد همدان إليهم الأجدع ابن مالك . قال ابن هشام : ويقال : مالك بن خريم الهمداني . قال ابن إسحاق : فقال فروة بن مسيك في ذلك اليوم :