ابن كثير
137
السيرة النبوية
مررن على لفات وهن خوص * ينازعن الأعنة ينتحينا ( 1 ) فإن نغلب فغلابون قدما * وإن نغلب فغير مغلبينا وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا وطعمة آخرينا ( 2 ) كذاك الدهر دولته سجال * تكر صروفه حينا فحينا فبينا ما نسر به ونرضى * ولو لبست غضارته سنينا إذا انقلبت به كرات دهر * فألفى في الألى غبطوا طحينا ( 3 ) فمن يغبط بريب الدهر منهم * يجد ريب الزمان له خئونا فلو خلد الملوك إذا خلدنا * ولو بقي الكرام إذا بقينا فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأولينا قال ابن إسحاق : ولما توجه فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقا ملوك كندة قال : لما رأيت ملوك كندة أعرضت * كالرجل خان الرجل عرق نسائها قربت راحلتي أؤم محمدا * أرجو فواضله وحسن ثنائها ( 4 ) قال : فلما انتهى فروة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : - فيما بلغني - يا فروة هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم ؟ فقال : يا رسول الله من ذا الذي يصيب قومه ما أصاب قومي يوم الردم لا يسؤوه ذلك . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما إن ذلك لم يزد قومك في الاسلام إلا خيرا " واستعمله على مراد وزبيد ومذحج كلها ، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص
--> ( 1 ) لفات : موضع من ديار مراد . والخوص : الغائرات العيون من الكلال . ( 2 ) طبنا : شأننا وعادتنا ، أو شهوتنا . ( 3 ) ابن هشام : فألفيت ؟ الأولى . ( 4 ) ح : فواضلها وحسن ثرائها .