ابن كثير

135

السيرة النبوية

ابن محرز ، عن عمران بن حصين ، قال : جاءت بنو تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أبشروا يا بني تميم " فقالوا : أما إذ بشرتنا فأعطنا فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجاء ناس من أهل اليمن فقال : " اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم " فقالوا : قبلنا يا رسول الله . وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث الثوري به . وهذا كله مما يدل على فضل وفود أهل اليمن ، وليس فيه تعرض لوقت وفودهم ، ووفد بني تميم وإن كان متأخرا قدومهم لا يلزم من هذا أن يكون مقارنا لقدوم الأشعريين ، بل الأشعريون متقدم وفدهم على هذا ، فإنهم قدموا صحبة أبى موسى الأشعري في صحبة جعفر ابن أبي طالب وأصحابه من المهاجرين الذين كانوا بالحبشة ، وذلك كله حين فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر . كما قدمناه مبسوطا في موضعه ( 1 ) ، وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم : " والله ما أدرى بأيهما أسر أبقدوم جعفر أو بفتح خيبر " والله سبحانه وتعالى أعلم . قال البخاري : قصة عمان والبحرين حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان ، سمع محمد بن المنكدر ، سمع جابر بن عبد الله يقول : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا " ثلاثا . فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما قدم على أبى بكر أمر مناديا فنادى : من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم دين أو عدة فليأتني . قال جابر : فجئت أبا بكر فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو قد جاء

--> ( 1 ) تقدم ذلك في الجزء الثالث