ابن كثير

125

السيرة النبوية

فكساني وحملني وأعطاني نفقة ، فخرجت معهم حتى قدمت الشام . قال عدى ، فوالله إني لقاعد في أهلي فنظرت إلى ظعينة تصوب إلى قومنا ( 1 ) قال : فقلت ابنة حاتم . قال : فإذا هي هي . فلما وقفت على انسحلت ( 2 ) تقول : القاطع الظالم ! احتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك عورتك ؟ ! قال : قلت : أي أخية لا تقولي إلا خيرا ، فوالله مالي من عذر ، لقد صنعت ما ذكرت . قال : ثم نزلت فأقامت عندي ، فقلت لها وكانت امرأة حازمة : ماذا ترين في أمر هذا الرجل ؟ قالت : أرى والله أن تلحق به سريعا ، فإن يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله ، وإن يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت . قال : فقلت : والله إن هذا الرأي . قال : فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدخلت عليه وهو في مسجده ، فسلمت عليه ، فقال : من الرجل ؟ فقلت ، عدى بن حاتم . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانطلق بي إلى بيته ، فوالله أنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها . قال قلت في نفسي : والله ما هذا بملك ! قال : ثم مضى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفا ، فقذفها إلى فقال : " اجلس على هذه " قال قلت : بل أنت فاجلس عليها . قال : " بل أنت " .

--> ( 1 ) ابن هشام : تؤمنا . ( 2 ) انسحلت : جرت بالكلام وفى الأصل : استحلت . وما أثبته عن ابن هشام 2 / 580