ابن كثير

126

السيرة النبوية

فجلست وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض ، قال قلت في نفسي : والله ما هذا بأمر ملك . ثم قال : " إيه يا عدي بن حاتم ؟ ألم تك ركوسيا ( 1 ) ؟ " قال قلت : بلى . قال : " أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع ؟ " قال قلت : بلى . قال : " فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك " قال : قلت أجل والله . قال : وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل . ثم قال : " لعلك يا عدى إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ، فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم ، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف ، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم ، وأيم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم " . قال : فأسلمت . قال فكان عدى يقول : مضت اثنتان وبقيت الثالثة ، والله لتكونن ، وقد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت ، ورأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحج هذا البيت ، وأيم الله لتكونن الثالثة ، ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه . * * * هكذا أورد ابن إسحاق رحمه الله هذا السياق بلا إسناد وله شواهد من وجوه أخر .

--> ( 1 ) الركوسية : دين بين النصارى والصابئين .