ابن كثير

115

السيرة النبوية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا " . فلما قفل ( 1 ) من عنده قال عامر ، أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يمنعك الله " . فلما خرج أربد وعامر قال عامر : يا أربد أنا أشغل عنك محمد بالحديث فاضربه بالسيف ، فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية ويكرهوا الحرب ، فسنعطيهم الدية . قال أربد : أفعل . فأقبلا راجعين إليه ، فقال عامر : يا محمد قم معي أكلمك . فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم خليا إلى الجدار ووقف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه ، وسل أربد السيف ، فلما وضع يده على السيف يبست يده على قائم السيف ، فلم يستطع سل السيف ، فأبطأ أربد على عامر بالضرب ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أربد وما يصنع فانصرف عنهما . فلما خرج أربد وعامر من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانا بالحرة حرة وأقم نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير فقالا : اشخصا يا عدوا الله لعنكما الله . فقال عامر : من هذا يا سعد ؟ قال : أسيد بن حضير الكتائب . فخرجا حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته ، وخرج عامر حتى إذا كان بالحرة أرسل الله قرحة فأخذته ، فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول ، فجعل يمس قرحته في حلقه ويقول : غدة كغدة الجمل في بيت سلولية ؟ يرغب ( 2 ) أن يموت في بيتها . ثم ركب فرسه فأحضرها حتى مات عليه راجعا ، فأنزل الله فيهما . " الله يعلم

--> ( 1 ) الأصل : قفا ( 2 ) يرغب : يكره .