ابن كثير
116
السيرة النبوية
ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد " إلى قوله : " له معقبات من بين يديه ومن خلفه " يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم . ثم ذكر أربد وما قتله به فقال : " ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء " الآية . وفى هذا السياق دلالة على تقدم قصة عامر وأربد ، وذلك لذكر سعد بن معاذ فيه . والله أعلم . وقد تقدم ( 1 ) وفود الطفيل بن عامر الدوسي رضي الله عنه على رسول لله صلى الله عليه وسلم بمكة وإسلامه ، وكيف جعل الله له نورا بين عينيه ، ثم سأل الله فحوله له إلى طرف سوطه . وبسطنا ذلك هنالك فلا حاجة إلى إعادته هاهنا كما صنع البيهقي وغيره . قدوم ضمام بن ثعلبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافدا عن قومه بني سعد بن بكر قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن الوليد بن نويفع ، عن كريب ، عن ابن عباس . قال : بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقدم إليه وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله ، ثم دخل المسجد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه ، وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين . فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه ، فقال : أيكم ابن عبد المطلب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا ابن عبد المطلب " .
--> ( 1 ) تقدم ذلك في الجزء الأول .