ابن كثير

114

السيرة النبوية

من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار . له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم . ثم ذكر أربد وقتله فقال الله تعالى : " وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال . هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ( 1 ) " . قلت : وقد تكلمنا على هذه الآيات الكريمات في سورة الرعد . ولله الحمد والمنة . وقد وقع لنا إسناد ما علقه ابن هشام رحمه الله . فروينا من طريق الحافظ أبى القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في معجمه الكبير حيث قال : حدثنا مسعدة بن سعد العطار ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثني عبد العزيز بن عمران ، حدثني عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم ، عن أبيهما ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، أن أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب وعامر بن الطفيل بن مالك قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانتهيا إليه وهو جالس ، فجلسا بين يديه : فقال عامر بن الطفيل ، يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم " . قال عامر : أتجعل لي الامر إن أسلمت من بعدك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس ذلك لك ولا لقومك ولكن لك أعنة الخيل " . قال : أنا الآن في أعنة خيل نجد ، اجعل لي الوبر ولك المدر .

--> ( 1 ) سورة الرعد .