ابن كثير
113
السيرة النبوية
وأصبحت لاقحا مصرمة * حتى تجلت غوابر المدد ( 1 ) أشجع من ليث غابة لحم * ذو نهمة في العلا ومنتقد ( 2 ) لا تبلغ العين كل نهمتها * ليلة تمسي الجياد كالقدد ( 3 ) الباعث النوح في مآتمه * مثل الظباء الأبكار بالجرد ( 4 ) فجعني البرق والصواعق بالفارس * يوم الكريهة النجد والحارب الجابر الحريب إذا * جاء نكيبا وإن يعد يعد ( 5 ) يعفو على الجهد والسؤال كما * ينبت غيث الربيع ذو الرصد ( 6 ) كل بني حرة مصيرهم * قل وإن أكثروا من العدد ( 7 ) إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا * يوما فهم للهلاك والنفد ( 8 ) وقد ذكر ابن إسحاق عن لبيد أشعارا كثيرة في رثاء أخيه لامه أربد بن قيس ، تركناها اختصارا واكتفاء بما أوردناه . والله الموفق للصواب . * * * قال ابن هشام : وذكر زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس قال : فأنزل الله عزل وجل في عامر وأربد : " الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد . وكل شئ عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال . سواء منكم
--> ( 1 ) اللاقح : الشجرة التي ألقحتها الرياح . والمصرمة : التي لا ثمر لها . والغواير : البقايا . ( 2 ) اللحم : الأكول للحم القرم إليه . والمنتقد : النظر والرأي . ( 3 ) القدد : جمع قدة وهي السير يقطع من جلد ، يشبه به الخيل في الهزال والضمور . ( 4 ) النوح : النساء النائحات . والجرد : الأرض المقفرة . ( 5 ) الحارب : السالب للأعداء . والحريب : الذي سلب ماله . ( 6 ) يعفو : يكثر عطاؤه . والرصد : القليل من الكلأ . ( 7 ) ابن هشام : وإن كثرت . ( 8 ) يغبطوا : يحسدوا على نعمتهم . يهبطوا : يحرموا . وأمروا : كثروا واشتدوا .