ابن كثير

11

السيرة النبوية

فرجعنا فقلنا له فقال : " ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم " ثم قال : " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها " . * * * قال ابن إسحاق : وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم الغيبة ( 1 ) حتى تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير شك ولا ارتياب . منهم كعب بن مالك بن أبي كعب أخو بني سلمة ، ومرارة بن ربيع أخو بني عمرو ابن عوف ، وهلال بن أمية أخو بني واقف ، وأبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف ، وكانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم . قلت : أما الثلاثة الأول فستأتي قصتهم مبسوطة قريبا إن شاء الله تعالى ، وهم الذين أنزل الله فيهم : " وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه " . وأما أبو خيثمة فإنه عاد وعزم على اللحوق برسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي . فصل قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق : ثم استتب برسول الله صلى الله عليه وسلم سفره وأجمع السير ، فلما خرج يوم الخميس ضرب عسكره على ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس ، وضرب عبد الله بن أبي عدو الله عسكره أسفل منه - وما

--> ( 1 ) ابن هشام : النية .