ابن كثير

12

السيرة النبوية

كان فيما يزعمون بأقل العسكرين . فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبي في طائفة من المنافقين وأهل الريب . قال ابن هشام : واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري قال : وذكر الدراوردي أنه استخلف عليها عام تبوك سباع بن عرفطة . قال ابن إسحاق : وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه . فلما قالوا ذلك أخذ على سلاحه ثم خرج حتى لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف فأخبره بما قالوا ، فقال : " كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك . أفلا ترضى يا علي أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " . فرجع على ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره . ثم قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه سعد ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلى هذه المقالة . وقد روى البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه به . وقد قال أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك ، فقال : يا رسول الله أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال : " أما ترضى أن تكون