ابن كثير

103

السيرة النبوية

على لعثمان ولعبد الرحمن : أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودوا إليه . ففعلوا فسلموا فرد سلامهم ، ثم قال : " والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وإن إبليس لمعهم " . ثم ساءلهم وساءلوه ، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا : ما تقول في عيسى ، فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى ، يسرنا إن كنت نبيا أن نسمع ما تقول فيه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما عندي فيه شئ يومى هذا ، فأقيموا حتى أخبركم بما يقول الله في عيسى " . فأصبح الغد وقد أنزل الله عز وجل هذه الآية : " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين . فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ( 1 ) . فأبوا أن يقروا بذلك . فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر ، أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميل له وفاطمة تمشى عند ظهره للملاعنة ، وله يومئذ عدة نسوة . فقال شرحبيل لصاحبيه : قد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يردوا ولم يصدروا إلا عن رأيي ، وإني والله أرى أمرا ثقيلا ، والله لئن كان هذا الرجل ملكا متقويا فكنا أول العرب طعن في عينه ورد عليه أمره لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور أصحابه حتى يصيبونا بجائحة ، وإنا أدنى العرب منهم جوارا ،

--> ( 1 ) سورة آل عمران 59 - 61 .