ابن كثير

104

السيرة النبوية

ولئن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك . فقال له صاحباه : فما الرأي يا أبا مريم ؟ فقال : رأيي أن أحكمه ، فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا . فقالا له : أنت وذاك . قال فتلقى شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك . فقال : " وما هو ؟ " فقال : حكمك اليوم إلى الليل . وليلتك إلى الصباح ، فمهما حكمت فينا فهو جائز . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعل وراءك أحدا يثرب ( 1 ) عليك ؟ " فقال شرحبيل : سل صاحبي ، فقالا : ما يرد الوادي ولا يصدر إلا عن رأى شرحبيل . فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلاعنهم ، حتى إذا كان الغد أتوه فكتب لهم هذا الكتاب : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما كتب محمد النبي [ الأمي ( 2 ) ] رسول الله لنجران ، أن كان عليهم حكمه في كل ثمرة وكل صفراء وبيضاء ورقيق ، فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة ، في كل رجب ألف حلة ، وفى كل صفر ألف حلة " وذكر تمام الشروط . إلى أن قال : شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو ومالك بن عوف من بني نصر والأقرع بن حابس الحنظلي والمغيرة ، وكتب . حتى إذا قبضوا كتابهم انصرفوا إلى نجران ومع الأسقف أخ له من أمه وهو ابن عمه من النسب يقال له بشر بن معاوية وكنيته أبو علقمة ، فدفع الوفد كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأسقف ، فبينما هو يقرأه وأبو علقمة معه وهما يسيران

--> ( 1 ) يثرب : يلوم . ( 2 ) ليست في ا .