ابن كثير

10

السيرة النبوية

صلى الله عليه وسلم أسأله لهم الحملان إذ هم معه في جيش العسرة [ وهو في ( 1 ) ] غزوة تبوك ، فقلت : يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم . فقال : " والله لا أحملكم على شئ " ووافقته وهو غضبان ولا أشعر . فرجعت حزينا من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مخافة أن يكون رسول الله قد وجد في نفسه على ، فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم بالذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادى : أين عبد الله بن قيس ؟ فأجبته فقال : أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك . فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خذ هذين القرينين ( 2 ) وهذين القرينين وهذين القرينين " لستة أبعرة ابتاعهن حينئذ من سعد فقال : " انطلق بهن إلى أصحابك فقل : إن الله أو إن رسول الله يحملكم على هؤلاء " . فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملكم على هؤلاء ، ولكن والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله حين سألته لكم ومنعه لي في أول مرة ثم إعطائه إياي بعد ذلك ، لا تظنوا أنى حدثتكم شيئا لم يقله . فقالوا لي : والله إنك عندنا لمصدق ولنفعلن ما أحببت . قال : فانطلق أبو موسى بنفر منهم ، حتى أتوا الذين سمعوا مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم من منعه إياهم ثم إعطائه بعد فحدثوهم بما حدثهم به أبو موسى سواء . وأخرجه البخاري ومسلم جميعا عن أبي كريب ، عن أبي أسامة . وفى رواية لهما عن أبي موسى قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين ليحملنا فقال : " والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه " . قال : ثم جئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل ، فأمر لنا بست ذود عر الذرى ( 3 ) فأخذناها ثم قلنا : تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه والله لا يبارك لنا .

--> ( 1 ) سقطت من المطبوعة . ( 2 ) القرينان : البعيران المشدود أحدهما إلى الآخر . أو النظيران المتساويان . وفى ا : القرنين . ( 3 ) عر الذرى : صغيرة السنام .