ابن كثير
92
السيرة النبوية
وهكذا قال عكرمة وعروة والزهري ومحمد بن إسحاق في قتلى أحد ، ويشهد له قوله تعالى " أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم : أنى هذا ( 1 ) " يعنى أنهم قتلوا يوم بدر سبعين وأسروا سبعين . وعن ابن إسحاق : قتل من الأنصار - لعله من المسلمين - يوم أحد خمسة وستون ، أربعة من المهاجرين : حمزة وعبد الله بن جحش ومصعب بن عمير وشماس بن عثمان والباقون من الأنصار . وسرد أسماءهم على قبائلهم . وقد استدرك عليه ابن هشام زيادة على ذلك خمسة آخرين ، فصاروا سبعين على قول ابن هشام . وسرد ابن إسحاق أسماء الذين قتلوا من المشركين ، وهم اثنان وعشرون رجلا . وعن عروة : كان الشهداء يوم أحد أربعة ، أو قال سبعة ، وأربعين . وقال موسى بن عقبة : تسعة وأربعون . وقتل من المشركين يومئذ ستة عشر رجلا وقال عروة : تسعة عشر . وقال ابن إسحاق : اثنان وعشرون . وقال الربيع عن الشافعي : ولم يؤسر من المشركين سوى أبى عزة الجمحي ، وقد كان في الأسارى يوم بدر ، فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا فدية واشترط عليه الا يقاتله ، فلما أسر يوم أحد قال : يا محمد امنن على لبناتي ، وأعاهد ألا أقاتلك . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أدعك تمسح عارضيك بمكة وتقول : خدعت محمدا مرتين . ثم أمر به فضربت عنقه . وذكر بعضهم أنه يومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ! "
--> ( 1 ) سورة آل عمران 165 .