ابن كثير

93

السيرة النبوية

فصل قال ابن إسحاق : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لي ، فلما لقيت الناس نعى إليها أخوها عبد الله بن جحش ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعى لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن زوج المرأة منها لبمكان ! " لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها . وقد قال ابن ماجة : حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي ، حدثنا عبد الله بن عمر ، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش ، عن أبيه ، عن حمنة بنت جحش ، أنه قيل لها : قتل أخوك . فقالت : رحمه الله وإنا لله وإنا إليه راجعون . فقالوا : قتل زوجك قالت : وا حزناه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن للزوج من المرأة لشعبة ما هي لشئ " ! قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الواحد بن أبي عون ، عن إسماعيل ، عن محمد ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد ، فلما نعوا لها قالت : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين . قالت : أرونيه حتى أنظر إليه . قال : فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل . قال ابن هشام : الجلل يكون من القليل والكثير ، وهو ههنا القليل . قال امرؤ القيس : لقتل بني أسد ربهم * ألا كل شئ خلاه جلل أي صغير وقليل .