ابن كثير
82
السيرة النبوية
تفرد به البخاري دون مسلم . ورواه أهل السنن من حديث الليث بن سعد به . وقال أحمد : حدثنا محمد ، يعنى ابن جعفر ، حدثنا شعبة ، سمعت عبد ربه يحدث عن الزهري ، عن ابن جابر ، عن جابر ابن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قتلى أحد : فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة . ولم يصل عليهم . وثبت أنه صلى عليهم بعد ذلك بسنين عديدة قبل وفاته بيسير . كما قال البخاري : حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا زكريا بن عدي ، أخبرنا [ ابن ( 1 ) ] المبارك ، عن حياة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر ، قال : صلى ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للاحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال : " إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد ، وإن موعدكم الحوض ، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها . قال : فكان آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورواه البخاري في مواضع أخر ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، من حديث يزيد ابن أبي حبيب به نحوه . وقال الأموي : حدثني أبي ، حدثنا الحسن بن عمارة ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : قالت عائشة : خرجنا من السحر مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد نستطلع الخبر ، حتى إذا طلع الفجر إذا رجل محتجر يشتد ويقول : لبث قليلا يشهد الهيجا حمل ( 3 )
--> ( 1 ) ابن المبارك هو عبد الله . وقد سقطت من الأصل . وأثبتها من صحيح البخاري في غزوة أحد . ( 2 ) قال القسطلاني : المراد أنه دعا لهم بدعاء صلاة الميت ، والاجماع يدل له ، لأنه لا يصلى عليه - أي القبر - عند الشافعية ، وعند أبي حنيفة المخالف : لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام . إرشاد الساري 6 / 291 . ( 3 ) نسبه في تاج العروس 7 / 290 لحمل بن سعدانة الصحابي . وعجزه : " ما أحسن الموت إذا حان الاجل " وروايته في اللسان 13 / 193 : " ضح قليلا يدرك . . " وقال : " يعنى به حمل بن بدر " .