ابن كثير
83
السيرة النبوية
قال : فنظرنا فإذا أسيد بن حضير ، ثم مكثنا بعد ذلك ، فإذا بعير قد أقبل ، عليه امرأة بين وسقين . قالت : فدنونا منها فإذا هي امرأة عمرو بن الجموح ، فقلنا لها : ما الخبر ؟ قالت : دفع الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخذ من المؤمنين شهداء " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ، وكان الله قويا عزيزا " . ثم قالت لبعيرها : حل . ثم نزلت ، فقلنا لها : ما هذا ؟ قالت : أخي وزوجي . وقال ابن إسحاق : وقد أقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه ، وكان أخاها لأبيها وأمها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام : القها فارجعها لا ترى ما بأخيها . فقال لها : يا أمه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي . قالت : ولم ، وقد بلغني أنه مثل بأخي وذلك في الله ، فما أرضانا ما كان من ذلك ، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله . فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك قال : خل سبيلها ، فأتته فنظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت . قال ابن إسحاق : ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن ، ودفن معه ابن أخته عبد الله بن جحش وأمه أميمة بنت عبد المطلب ، وكان قد مثل به غير أنه لم ينقر عن كبده . رضي الله عنهما . قال السهيلي : وكان يقال له المجدع في الله . قال : وذكر سعد أنه هو وعبد الله بن جحش دعيا بدعوة فاستجيبت لهما ، فدعا سعد أن يلقى فارسا من المشركين فيقتله ويستلبه ، فكان ذلك . ودعا عبد الله بن جحش أن يلقاه فارس فيقتله ويجدع أنفه في الله ، فكان ذلك .