ابن كثير
81
السيرة النبوية
فقال أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم . ثم قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، يوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نسر ، حنظلة بحنظلة ، وفلان بفلان . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا سواء ، أما قتلانا فأحياء يرزقون وقتلاكم في النار يعذبون . قال أبو سفيان : قد كانت في القوم مثلة وإن كانت لعن غير ملأمنا ، ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت ، ولا ساءني ولا سرني . قال : فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أأكلت شيئا ؟ قالوا : لا . قال : ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة في النار . قال : فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فصلى عليه وجئ برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه ، فرفع الأنصاري وترك حمزة . وجئ بآخر فوضعه إلى جنب حمزة فصلى عليه ، ثم رفع وترك حمزة . حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة " . تفرد به أحمد ، وهذا إسناد فيه ضعف أيضا من جهة عطاء بن السائب . فالله أعلم . والذي رواه البخاري أثبت حيث قال : حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، أن جابر بن عبد الله أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد ، وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة . وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا .