ابن كثير

532

السيرة النبوية

وقد روى البيهقي من طريق حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قالت بنو كعب : اللهم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا ( 1 ) وقال موسى بن عقبة في فتح مكة : ثم إن بني نفاثة من بني الديل أغاروا على بني كعب ، وهم في المدة التي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش ، وكانت بنو كعب في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت بنو نفاثة في صلح قريش ، فأعانت بنو بكر بني نفاثة ، وأعانتهم قريش بالسلاح والرقيق ، واعتزلتهم بنو مدلج ووفوا بالعهد الذي كانوا عاهدوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى بني الديل رجلان هما سيداهم ، سلمى بن الأسود وكلثوم بن الأسود ، ويذكرون أن ممن أعانهم صفوان بن أمية وشيبة بن عثمان وسهيل بن عمرو . فأغارت بنو الديل على بني عمرو وعامتهم ، زعموا ، نساء وصبيان وضعفاء الرجال فألجأوهم وقتلوهم حتى أدخلوهم إلى دار بديل بن ورقاء بمكة . فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له الذي أصابهم وما كان من أمر قريش عليهم في ذلك ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارجعوا فتفرقوا في البلدان " . وخرج أبو سفيان من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخوف الذي كان ، فقال : يا محمد اشدد العقد وزدنا في المدة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولذلك قدمت ؟ هل كان من حدث قبلكم ؟ " فقال معاذ الله ! نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير ولا نبدل .

--> ( 1 ) الأعتد : الحاضر .