ابن كثير

533

السيرة النبوية

فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى أبا بكر فقال : جدد العقد وزدنا في المدة . فقال أبو بكر : جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم . ثم خرج فأتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال عمر بن الخطاب : ما كان من حلفنا جديدا فأخلقه الله ، وما كان منه مثبتا فقطعه الله ، وما كان منه مقطوعا فلا وصله الله ! فقال له أبو سفيان : جزيت من ذي رحم شرا . ثم دخل على عثمان فكلمه فقال عثمان : جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم اتبع أشراف قريش يكلمهم فكلهم يقول : عقدنا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما يئس مما عندهم دخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمها فقالت : إنما أنا امرأة ، وإنما ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال لها : فأمري أحد ابنيك . فقالت : إنهما صبيان ليس مثلهما يجير . قال : فكلمي عليا . فقالت : أنت فكلمه . فكلم عليا فقال له : يا أبا سفيان إنه ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتات على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوار ، وأنت سيد قريش وأكبرها وأمنعها فأجر بين عشيرتك . قال : صدقت وأنا كذلك . فخرج فصاح : ألا إني قد أجرت بين الناس ، ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد . ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إني قد أجرت بين الناس ، ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد ولا يرد جواري . فقال : " أنت تقول يا أبا حنظلة " فخرج أبو سفيان على ذلك . فزعموا - والله أعلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أدبر ؟ ؟