ابن كثير
518
السيرة النبوية
وقال أبو داود ، حدثنا ابن المثنى ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، سمعت يحيى ابن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن ابن جبير ، عن عمرو بن العاص ، قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، قال : فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ " قال : فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت : إني سمعت الله يقول : " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " فضحك نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا . حدثنا محمد بن سلمة [ أخبرنا ابن وهب ] ( 1 ) حدثنا ابن لهيعة ( 2 ) وعمرو بن الحارث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير ( 3 ) ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص - وكان على سرية ( 4 ) فذكر الحديث بنحوه - قال : فغسل مغابنه وتوضأ ( 5 ) وضوءه للصلاة ثم صلى بهم . فذكر نحوه ولم يذكر التيمم . قال أبو داود : وروى هذه القصة عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، وقال فيه : فتيمم . وقال الواقدي : حدثني أفلح بن سعيد ، عن أبي عبد الرحمن بن رقيش ، عن أبي بكر بن حزم قال : كان عمرو بن العاص حين قفلوا احتلم في ليلة باردة كأشد ما يكون من البرد ، فقال لأصحابه : ما ترون والله ، احتلمت فإن اغتسلت مت . فدعا بماء فتوضأ وغسل فرجه وتيمم ، ثم قام فصلى بهم ، فكان أول من بعث عوف بن مالك بريدا .
--> ( 1 ) من سنن أبي داود 1 / 56 . ( 2 ) سنن أبي داود : عن ابن لهيعة . ( 3 ) قال أبو داود : عبد الرحمن بن جبير مصري مولى خارجة بن حذافة ، وليس هو ابن جبير بن نفير . ( 4 ) أبو داود : أن عمرو بن العاص كان على سرية . ( 5 ) المغابن : بواطن الأفخاذ .