ابن كثير
519
السيرة النبوية
قال عوف : فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحر وهو يصلى في بيته ، فسلمت عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عوف بن مالك ؟ " فقلت : عوف بن مالك يا رسول الله . قال : " صاحب الجزور ؟ " قلت : نعم . ولم يزد على هذا بعد ذلك شيئا . ثم قال : " أخبرني " فأخبرته بما كان من مسيرنا وما كان بين أبى عبيدة وعمرو ومطاوعة أبى عبيدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يرحم الله أبا عبيدة بن الجراح " . قال : ثم أخبرته أن عمرا صلى بالناس وهو جنب ومعه ماء ، لم يزد على أن غسل فرجه وتوضأ . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما قدم عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله عن صلاته فأخبره فقال : والذي بعثك بالحق إني لو اغتسلت لمت ، لم أجد بردا قط مثله ، وقد قال تعالى : " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " . قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يبلغنا أنه قال شيئا . * * * وقال ابن إسحاق : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : كنت في الغزوة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص ، وهي غزوة ذات السلاسل ، فصحبت أبا بكر وعمر ، فمررت بقوم وهم على جزور قد نحروها وهم لا يقدرون على أن يبعضوها ، وكنت امرءا جازرا ، فقلت لهم : تعطوني منها عشرا ( 1 ) على أن أقسمها بينكم ؟ قالوا : نعم . فأخذت الشفرة فجزأتها مكاني ، وأخذت منها جزءا فحملته إلى أصحابي فاطبخناه وأكلناه ، فقال أبو بكر وعمر : أنى لك
--> ( 1 ) العشر : النصيب من لحم الجزور . وفى ا : عشيرا .