ابن كثير

506

السيرة النبوية

فقالوا : نحن نكون تحت أيدي العرب ونحن أعظم الناس ملكا ، وأكثره رجالا وأقصاه بلدا ! قال : فهلم أعطيه الجزية كل سنة ، أكسر عنى شوكته وأستريح من حربه بما أعطيه إياه . قالوا : نحن نعطى العرب الذل والصغار بخرج يأخذونه منا ، ونحن أكثر الناس عددا ، وأعظمه ملكا ، وأمنعه بلدا ! لا والله لا نفعل هذا أبدا . قال : فهلم فلأصالحه على أن أعطيه أرض سورية ويدعني وأرض الشام . قال : وكانت أرض سورية فلسطين والأردن ودمشق وحمص ، وما دون الدرب [ من أرض ( 1 ) ] سورية ، وما كان وراء الدرب عندهم فهو الشام . فقالوا : نحن نعطيه أرض سورية ، وقد عرفت أنها سرة ( 2 ) الشام ، لا نفعل هذا أبدا . فلما أبوا عليه قال : أما والله لترون ( 3 ) أنكم قد ظفرتم إذا امتنعتم منه في مدينتكم . قال : ثم جلس على بغل له فانطلق ، حتى إذا أشرف على الدرب استقبل أرض الشام ثم قال : السلام عليك يا أرض سورية تسليم الوداع . ثم ركض حتى دخل إلى القسطنطينية والله أعلم . ذكر إرساله عليه السلام إلى ملك العرب من النصارى الذين بالشام قال ابن إسحاق : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب أخا بني أسد بن خزيمة إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق ( 4 ) . قال الواقدي : وكتب معه : " سلام على من اتبع الهدى وآمن به ، وأدعوك ( 5 ) إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبقى لك ملكك " .

--> ( 1 ) سقطت من المطبوعة . ( 2 ) الأصل : أنها أرض سورية الشام . وما أثبته عن الطبري 3 / 651 . ( 3 ) الأصل : لتودن . والتصويب من الطبري . ( 4 ) ابن هشام : بعث شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك تخوم الشام . ( 5 ) ا : إني أدعوك .