ابن كثير

507

السيرة النبوية

فقدم شجاع بن وهب فقرأه عليه فقال : ومن ينزع ملكي ! إني سأسير إليه . ذكر بعثه إلى كسرى ملك الفرس روى البخاري من حديث الليث ، عن يونس ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه ( 1 ) مع رجل إلى كسرى وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه كسرى مزقه . قال : فحسبت أن ابن المسيب قال : فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق . وقال عبد الله بن وهب : عن يونس عن الزهري ، حدثني عبد الرحمن بن القاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ذات يوم على المنبر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال : " أما بعد فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم ، فلا تختلفوا على كما اختلفت بنو إسرائيل على عيسى بن مريم " . فقال المهاجرون : يا رسول الله إنا لا نختلف عليك في شئ أبدا فمرنا وابعثنا . فبعث شجاع بن وهب إلى كسرى ، فأمر كسرى بإيوانه أن يزين ثم أذن لعظماء فارس ، ثم أذن لشجاع بن وهب ، فلما أن دخل عليه أمر كسرى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبض منه ، فقال شجاع بن وهب : لا حتى أدفعه أنا إليك كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال كسرى : ادنه . فدنا فناوله الكتاب . ثم دعا كاتبا له من أهل الحيرة فقرأه فإذا فيه : " من محمد عبد الله ورسوله إلى كسرى عظيم فارس " قال : فأغضبه حين بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ، وصاح وغضب ومزق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه ، وأمر بشجاع بن وهب فأخرج ،

--> ( 1 ) ا : كتابه .