ابن كثير
505
السيرة النبوية
[ وقد روى الطبراني من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه عن عبد الله بن شداد عن دحية الكلبي قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر صاحب الروم بكتاب فقلت : استأذنوا لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأتى قيصر فقيل له : إن على الباب رجلا يزعم أنه رسول رسول الله : ففزع لذلك وقال : أدخله ، فأدخله عليه وعنده بطارقته فأعطيته الكتاب فإذا فيه ، بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم . فنخر ابن أخ له أحمر أزرق سبط ( 1 ) فقال : لا تقرأ الكتاب اليوم فإنه بدأ بنفسه وكتب : صاحب الروم ولم يكتب ملك الروم . قال : فقرئ الكتاب حتى فرغ منه ، ثم أمرهم فخرجوا من عنده ثم بعث إلى فدخلت عليه ، فسألني فأخبرته ، فبعث إلى الأسقف فدخل عليه - وكان صاحب أمرهم يصدرون عن رأيه وعن قوله - فلما قرأ الكتاب قال الأسقف : هو والله الذي بشرنا به موسى وعيسى الذي كنا ننتظر . قال قيصر : فما تأمرني ؟ قال الأسقف : أما أنا فإني مصدقه ومتبعه ، فقال قيصر : أعرف أنه كذلك ، ولكن لا أستطيع أن أفعل ، أن فعلت ذهب ملكي وقتلني الروم ( 2 ) ] . * * * وبه قال محمد بن إسحاق ، عن خالد بن يسار ، عن رجل من قدماء أهل الشام قال : لما أراد هرقل الخروج من أرض الشام إلى القسطنطينية لما بلغه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم جمع الروم فقال : يا معشر الروم إني عارض عليكم أمورا فانظروا فيما أردت بها . قالوا : ما هي ؟ قال : تعلمون والله أن هذا الرجل لنبي مرسل ، نجده نعرفه بصفته التي وصف ( 3 ) لنا ، فهلم فلنتبعه فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا ( 4 ) .
--> ( 1 ) السبط : الطويل . ( 2 ) سقط من ا . ( 3 ) ا : وصفت . ( 4 ) ا : وأخرانا .