ابن كثير
500
السيرة النبوية
قلت : يقول : اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم . ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة . فقال للترجمان : قل له : سألتك عن نسبه فزعمت أنه فيكم ( 1 ) ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها . وسألتك : هل قال أحد منكم هذا القول قبله ؟ فذكرت أن لا ، فقلت : لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت : رجل يتأسى بقول قيل قبله . وسألتك : هل كان من آبائه من ملك ؟ فذكرت أن لا ، فلو كان من آبائه من ملك قلت : رجل يطلب ملك أبيه . وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فذكرت أن لا ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله ! وسألتك : أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاءهم ؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه ، وهم أتباع الرسل . وسألتك : أيزيدون أم ينقصون ؟ فذكرت أنهم يزيدون ، وكذلك أمر الايمان حتى يتم . وسألتك : أيرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فذكرت أن لا . وكذلك الايمان حين تخالط بشاشته القلوب . وسألتك : هل يغدر ؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الرسل لا تغدر . وسألتك : بم يأمركم ؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف . فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين ، وقد كنت أعلم أنه خارج ،
--> ( 1 ) ا : منكم .