ابن كثير

501

السيرة النبوية

لم أكن أظن أنه منكم ، فلو أعلم أنى أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه . ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به مع دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فإذا فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " . قال أبو سفيان : فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا ، فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر ! فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله على الاسلام . * * * قال : وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وهرقل أسقف على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس ، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك . قال ابن الناطور : وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم ، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر ، فمن يختتن من هذه الأمة ( 1 ) ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود ولا يهمنك شأنهم ، واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيهم من اليهود .

--> ( 1 ) غير ا : الأمم .