ابن كثير
499
السيرة النبوية
وقد روى البخاري قصة أبي سفيان مع هرقل بزيادات أخر ، أحببنا أن نوردها بسندها وحروفها من الصحيح ليعلم ما بين السياقين من التباين وما فيهما من الفوائد . قال البخاري قبل الايمان من صحيحه : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، أنبأنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره ، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ، وكانوا تجارا بالشام ، في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش ، فأتوه وهم بإيلياء ، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بالترجمان فقال : أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قال أبو سفيان : فقلت : أنا أقربهم نسبا . قال : أدنوه منى وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره . ثم قال لترجمانه : قل لهم : إني سائل هذا عن هذا الرجل ، فإن كذبني فكذبوه . [ قال ( 2 ) ] فوالله لولا [ الحياء من ] ( 2 ) أن يأثروا عنى كذبا لكذبت عنه . ثم كان أول ما سألني عنه أن قال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت ( 1 ) : هو فينا ذو نسب . قال : فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله ؟ قلت : لا . قال : فهل كان من آبائه من ملك ؟ قلت : لا . قال : فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم . قال : أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون . قال : فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قلت : لا . قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها . قال : ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة . قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم . قال : فكيف ( 3 ) كان قتالكم إياه ؟ قلت : الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه . قال : ماذا يأمركم ؟
--> ( 1 ) ا : فقلت . ( 2 ) من صحيح البخاري 1 / 4 ( 3 ) ا : كيف .